هارلي-ديفيدسون توبر، أول وحيدة دراجة سكوتر للشركة الأمريكية

في عام 1946 ظهر في السوق نموذجان من أشهر دراجات السكوتر، وهما نموذجان أصبحا خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي أيقونتين حقيقيتين، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى الشعبية التي حققاها داخل الحركة الإنجليزية مود، ووصلا فضلاً عن ذلك إلى أسواق عديدة حول العالم. وكما تتخيلون، فأنا أشير إلى لامبريتا التي تنتجها شركة إنوتشينتي وفيسبا التي تنتجها شركة بياجيو وD’Ascanio.
في تلك الفترة كان سوق السكوتر يهيمن عليه هاتان العلامتان، ولذلك ليس غريباً أن تسعى بقية الشركات المصنعة إلى الحصول على نصيبها من الكعكة، وخاصة تلك العلامات التي لم يكن لديها أي من هذه الدراجات النارية الشهيرة ضمن كتالوجها. وكانت إحدى هذه العلامات هي هارلي-ديفيدسون، التي حافظت دائماً على أسلوب مميز طوال 115 عاماً من تاريخها، لكنها في عام 1960 استسلمت هي الأخرى لموضة السكوتر.

في عام 1960 شهد مصنع هارلي-ديفيدسون الواقع في ميلووكي ولادة أول سكوتر للعلامة، وهو طراز لم يبقَ مجرد نموذج أولي، بل كان مشروعاً استمر، للأسف بالنسبة للمتشددين من عشاق العلامة، حتى عام 1965. وكان هذا الطراز يحمل اسم هارلي-ديفيدسون توبر، وكما يمكنكم أن ترون في الصور المرفقة بهذا المنشور، كان تصميمه غريباً وغير مألوف إلى حد كبير، وبعيداً جداً عما اعتاد عليه عشاق هارلي-ديفيدسون في تلك الحقبة.
عندما شرع مهندسو هارلي-ديفيدسون في تصميم التوبر، ربما فكروا في أنه لكي يتميز الطراز عن السكوتر المهيمنتين في ذلك الوقت، كان لا بد من تقديم شيء مختلف عن البقية، لكن هذه الصيغة، رغم صحتها، لا تتوافق دائماً مع تفضيلات أغلبية الناس. وكان تصميمها ذو الخطوط والأشكال المربعة مكوناً من الفولاذ للجزء الأمامي بالكامل، من بداية المقعد والأرضية وحتى الرفرف، بينما استُخدمت الألياف الزجاجية لتشكيل غطاء المحرك. بل ويمكن تحويلها إلى عربة جانبية، سواء لنقل الأشخاص أو الطرود.

ورغم هذه التجربة الطريفة من هارلي-ديفيدسون، فإن التوبر دراجة كلما أمضيت وقتاً أطول في التأمل فيها ازددت تعلقاً بها وبدت أكثر جاذبية، وفضلاً عن ذلك، لا بد من القول إن وجود شعار هارلي-ديفيدسون على جانبيها يضفي عليها لمسة أخرى أكثر خصوصية. فكل شيء في التوبر يمكن أن نقول إنه مميز، حتى الحلول المعتمدة في جانبها الميكانيكي، وهو ما سنتحدث عنه فيما يلي.
في الأصل، عندما بدأت هارلي-ديفيدسون توبر تسويقها عام 1960، كانت تُعرف باسم الطراز “A”، وفيها بدأ تركيب محرك ذي شوطين أحادي الأسطوانة بسعة 165 سم³ مثبت أفقياً بالنسبة إلى أرضية الدراجة. كان هذا المحرك يوفر قدرة أقل قليلاً من 6 حصان (تحديداً 2.26 وفقاً لمؤشر N.A.C.C. المستخدم في ذلك الوقت)، ولم يكن يحتوي على خزان زيت، لذلك كان لا بد من تحضير الخليط في الخزان أو الوعاء، ولبدء التشغيل كان يكفي سحب حبل بطريقة مشابهة لطريقة تشغيل المنشار الكهربائي، وهو نظام كانت تعتمده أيضاً لامبريتا E.

كان محرك هارلي-ديفيدسون توبر يعمل بناقل حركة متغير مستمر أطلقوا عليه اسم Scootaway Drive، ويتكون من نظام أمان لا يسمح ببدء الحركة إلا بعد تجاوز 1800 دورة في الدقيقة، لكن هذا النوع من ناقل الحركة تسبب في شكاوى عديدة بين المالكين الأوائل، إذ كانت الأوساخ تجعل السير ينزلق، لذلك تم في عام 1961 تحسين ناقل الحركة بجعل القرص الأولي مغلقاً داخل حمام زيتي.
لكن، للأسف بالنسبة للمالكين الأوائل للتوبر، لم يكن هذا هو العيب المزمن الوحيد الذي عانت منه هذه السكوتر الأصلية. فالتوبر، على عكس السكوتر الأخرى في السوق، لم تكن مزودة بمروحة للتبريد، لأن مهندسي هارلي-ديفيدسون كانوا على يقين من أن تركيب المحرك أفقياً وفي وضع أكثر انخفاضاً سيجعل الهواء المتدفق أثناء السير كافياً لتبريده. لكن هذا سبب لبعض المالكين صداعاً حين رأوا محركهم يسخن بشكل مفرط.

لسوء حظ التوبر A، لم يدم وجودها في السوق طويلاً، فقد توقف إنتاجها بعد عام واحد، في عام 1961. وبالتوازي، بدأ أيضاً إنتاج طراز توبر AU، وكان أقل قوة قليلاً، لأنه في بعض الولايات الأمريكية كان يُسمح بقيادة الدراجات النارية التي تقل قدرتها الاسمية عن الحد المقرر دون رخصة؛ كما كان بإمكان الشباب الحصول على رخصة لقيادتها دون أن يبلغوا السن القانونية لذلك.
ولا يمكننا أن ننسى طراز توبر AH، الذي بدأ بيعه عام 1961 وانتهى هو الآخر، مثل بقية الفئة، عام 1965. ويمكن اعتبار توبر AH النسخة الرياضية، إذ ارتفعت قدرتها حتى 9 حصان، بفضل تحسينات أُجريت على محركها: تم تركيب رأس اسطوانات جديد رفع نسبة الضغط إلى 8.0:1 (في الطرازين A وAU كانت 6.6:1)، وفلتر هواء أكبر، وكاربراتور أكبر، ونتيجة لذلك مدخل وفتحات نقل أكبر، ومخرج عادم جديد.

رغم أن هارلي-ديفيدسون توبر حظيت بشعبية معينة، فإنها لم تصبح منافساً مباشراً للسكوتر الإيطالية واليابانية أبداً، لذلك قررت الشركة الأمريكية إنهاء إنتاج التوبر عام 1965، تاركةً لنا في التاريخ طرازاً فريداً لا يتكرر داخل العلامة نفسها. واليوم تمتلك هارلي-ديفيدسون توبر جيشها الصغير من المعجبين، بل إن جزءاً كبيراً من هذه المعلومات أمكن جمعه بفضل أشخاص يقفون وراء مواقع مثل “Harley Topper Club“، ويمكن حتى العثور على طرازات معروضة للبيع تختلف أسعارها بحسب حالتها: من 1500 دولار حتى 4800، بل و5500 دولار للطرازات المرممة والسليمة تماماً من عام 1961.
Deja un comentario


Peugeot E-208 GTi: لعبة تعمل بالبطارية تستعيد روح السيارات الرياضية في الثمانينيات
الجديدة Lexus ES: الفخامة تنمو وتتحول إلى الكهرباء
أول لقاء مع Dacia Sandero Hybrid 155: قوة وكفاءة بدءًا من 19.890 يورو